يوسف بن حسن السيرافي
30
شرح أبيات سيبويه
( كم بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه ) « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه فصل بين ( كم ) التي تقع في الخبر وبين ما أضافها اليه وهو ( مقرف ) ب ( جود ) والمعنى : كم مقرف نال العلا بجود . والمقرف : اللئيم النسب والنفس ، ويقال « 3 » للإنسان إذا كان لئيم الأب ، غير صحيح النسب : مقرف ، وإذا كان النقص من قبل أمه فهو هجين . والكريم يراد به أنه كريم الطرفين في نسبه من قبل أبيه وأمه . يقول : كم إنسان لئيم الأصل ، وهو جواد في نفسه ، رفعه جوده ، وصارت له رئاسة في الناس ، وتغطي عيبه لأجل جوده وسخائه ، وكم كريم في نسبه وحسبه ، وضعه بخله ، فصار شرفه لا يعبأ به لأجل بخله .
--> - فعفا عنه ( ت نحو 60 ه ) . ترجمته في : المردفات من قريش نوادر المخطوطات - 1 / 70 والشعر والشعراء 2 / 737 والمعارف 233 والأغاني 8 / 388 والمؤتلف ( تر 128 ) ص 55 والإصابة ( تر 267 ) 1 / 81 ورغبة الآمل 3 / 191 ( 1 ) أورده سيبويه ولم ينسبه ، وأورده البغدادي 3 / 120 في عدة أبيات للشاعر . وجاء في عجزه ( وشريف بخله . . ) . ( 2 ) ورد الشاهد في : المقتضب 3 / 61 والنحاس 70 / أو الأعلم 1 / 296 ، والإنصاف 172 و 173 والعيني 4 / 493 والأشموني 3 / 635 والخزانة 3 / 119 . وقد ذكر سيبويه جواز الرفع والنصب والجر في ( مقرف وكريم ) فالرفع على الابتداء بتقدير : كم مرة مقرف نال العلا ، والنصب على التمييز لقبح الفصل بينه وبين كم في الجر ، وأما الجر فعلى جواز الفصل بين كم ومجرورها . قلت : ومع هذا الجواز فإن حالة الجر - مع الفصل للضرورة - تظل أجودها للمعنى ، لما في ذلك من الدلالة على التكثير ، وهو مراد الشاعر . ( 3 ) انظر لذلك في أمالي القالي 1 / 73